من قارب الدفاع المدني بالرياض

السبت، ١٥ مايو، ٢٠١٠

عبد العزيز البرتاوي : "مدن الملح" .. تذوب

الثلاثاء، ١١ مايو، ٢٠١٠
تماماً، قبل أربعة أشهر ونصف كانت الفضيحة من نصيب "جدة"، المدينة العروس، الساعية إلى دور السينما، وهي بعد لمّا تحصّل شوارع سويةً للسير، ولا مجارير صالحة لتصريف مياه الأمطار والمخلّفات الآدمية. الحجّة حينذاكَ: الحكومة منشغلة بالحجّ العظيم، والأحياء العشوائية .. عشوائية حتى في الموت، وأنّ الجنوب دائماً جنوب، وأنّ الذي أخطأ، صاحب المخطّط، لا الذي خطّط أن يكون ثمّة مخطّط.

ومرّت الكارثة بسلام. تركت الحكومة الباب موارباً لبضعة كتّاب تمرّنوا لأول مرّة على نقد المسؤول. لمقالاتٍ، استثمر "قائلوها" كتابةً بصور الحزن والدمع والخراب. كانت ثمّة تصاوير أدبية جميلة، لمأساة واقعيّة قبيحة. تبدّت أكوام من الرؤى، ورزم من الأفكار، لم يكن بحسبان الصحافة المدجّنة جيّداً أن تشهدها، وفرح المخلّفون من الأعراب، الذين لم يغرقوا بعد، محيلين الأمر "الخارق" حيناً إلى الفجأة، وحيناً إلى نوع من المعاصي والفساد والآثام، لا تحدث إلاّ في مناطق بعينها.

بيد أنّ الغرقى غرقى، والنكبة نكبة، وهي أشياء غير صالحة للتأجيل ولا للتجميد حتى الآن، والغرقى قد نشفوا، وترمّموا، لا يزال البحث عن المسؤول جارياً. غير مدركين تماماً، ولا واعينَ أنّه في بلدان الفساد والفوضى .. لا يوجد مسؤول مسوؤل!!

الرياض، لم تكن فضيحة. كانت مهزلة. الأحياء التي غرقت، والشوارع التي استحالت إلى مجارير، هي مناطق الشمال، حيث الأحياء الأكثر جدةً، والشوارع التي للتوّ لمّا يمض عليها عقد من زمان، وعليه أصبح المطر يمثّل لنا، نحن قاطني الصحراء، موسماً لفرجة الآخرين، الذين ساعدنا ووهبنا ومنحنا، لنكتشف أنّا كنّا نهب للآخرينَ عكاكيزَ كثيرة، قبل أن نستقيم على أقدامنا، وأنّ البلدان التي وهبنا، ربمّا تلتفت الآن مستغربة: "ليش هيك عم بيصير"!!




سالم سحاب: الضمير الميت .. المسؤول الأول

الإثنين، ١٠ مايو، ٢٠١٠
(بدأت محاكمة مسؤولي أمانة جدة بسبب أمطار الرياض).. هكذا تقول النكتة التي تم تداولها عبر رسائل SMS. ويبدو أن الكل محتار في أي المؤسسات تُلقى عليها المسؤولية، أو أي الأشخاص يمكن أن يتحمل المسؤولية عن أمطار الرياض أو سيول عسير أو كوارث جدة.

المسؤول الأول في نظري هو الضمير الميت. الضمير الميت لا يخاف رباً ولا يخشى حساباً. ولأنه ميت فهو لا يحرك في الحي ساكناً! نعم بئس الضمير الميت الذي يستوطن الجسد الحي، فيخضعه باستمرار لغريزته الدنيوية دون ضوابط ولا حدود.

ميت الضمير، لا يرضى بالحلال ولو كثر ماله، فهو لا يشبع من الحرام. ميت الضمير يغدو أنانياً حد البشاعة، لا تهمّه إلا نفسه وقرابته، وليذهب الجميع حيث شاءوا... لتبتلعهم السيول، أو ينهشهم المرضى، أو ليموتوا جوعاً أو ليعيشوا أن شاءوا يحيط بهم النكد اليومي والتخلف الأزلي والقهر الأبدي.



قينان الغامدي : مداخلة أمين الرياض... لننتهِ من التعاتب

أرجو أن يتحلى المسؤولون عن القطاعات الخدمية بالصبر وسعة الصدر في مواجهة أسئلة الناس وتذمرهم ونقدهم وشكاواهم وشكوكهم، فالناس لهم الظاهر الذي يشاهدونه أمام أعينهم والواقع الذي يعيشونه، وليسوا معنيين بما يدور خلف الكواليس مما ليس لهم اطلاع عليه ولايعرفونه. أقول هذا تعليقا على مداخلة سمو أمين مدينة الرياض الدكتور عبدالعزيز بن عياف مع الدكتور سلمان العودة في برنامج "الحياة كلمة " بعد ظهر الجمعة الماضي. ومع أنني أعرف الدكتور بن عياف وأعرف جهوده وحرصه وتفانيه إلا أنني أرجو أن يكون اطلع على تعليقات الناس ،عبر الشبكة العنكبوتية، على مداخلته العاتبة أو الغاضبة،.فمواقع النت تناقلتها والتعليقات عليها أكثر من أن تحصى، وهي تعليقات تصبّ في النهاية في ما قلته أعلاه من أن الناس تعنيهم النتائج ولايعنيهم ما خلفها مما لايعرفونه سواء كان سلبا أو إيجابا. فالمعلومة التي أوردها الدكتور عن وزارة المالية وعدم صرفها الاعتمادات المطلوبة لتصريف السيول في العاصمة لم تكن معروفة للناس قبل أن يعلنها الأمين بعد مشاكل أمطار الرياض. وهم يعتقدون أنه لولا المشكلة لما عرفوا هذه المعلومة التي لم يسمعوا بها من قبل ولم يتوقعوها. ولهذا لايمكن لوم الدكتور العودة ولا غيره ممن علقوا على أمطار الرياض سواء ممن عاشوها مباشرة أو شاهدوها وقرؤوا عنها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

إنني لا ألوم الدكتور بن عياف على عتبه أو غضبه فكلمة الفساد موجعة وهو رجل نزيه ومخلص. لكنني أيضا لايمكن أن ألوم الدكتور سلمان أو غيره فما يحدث من أخطاء تصل إلى مستوى الكوارث غير مقبول ولا معقول. وسواء كان التقصير من وزارة المالية أو غيرها فإن النتيجة واحدة. والنتيجة تقول إن هناك خطأ جسيما أسفرت عنه مشكلة كادت تصل إلى كارثة لو استمرت الأمطار بنفس المعدل الضخم الذي شهدته العاصمة الأسبوع الماضي بشهادة سمو الأمين نفسه، فماذا يمكن أن يقول الآخرون؟




سهام العيسى : الرياض .. وربيعها الهادر

مطر ..مطر ...مطر ...حين كنا صغارا كنا نفرح بالمطر ونشدو أناشيد الفرح بقدومه، فالمطر هو نبض الحياة للأرض وإشراقتها عند التقائه معها، ولكن كاترينا الرياض التي هبت يوم الاثنين كانت من نوع آخر أنستنا تلك الأهازيج الطفولية.

الرياض الحبيبة ما بين الساعة الثانية والنصف والثالثة بدأ جوها يتغير بقوة وعنف وما هي إلا لحظات تغير بها وجه الرياض، تعطلت الإشارات الضوئية تناثرت اللوحات الإرشادية وغيرها كطائرات ورقية في السماء وفي تلك اللحظات تحركت السيول وبدأت تحدد مساربها بين مخططاتنا السكنية وفي الأنفاق وفجأة تغيرت خريطة الرياض المرورية خصوصا في شمال الرياض وشرقه.

في ذلك اليوم اعتقد أن كل بيت في الرياض كان يرقب الحدث وكانت له حكاية من حكايا القلق والانتظار، ومع استمرار هطول المطر الذي لم نعد نشعر بحلاوته امتزجت مشاعرنا المتباينة وأصبح الخوف هو العامل الأكبر في انتظار الغائبين.

تحاول إعادة تشكيل خيالاتك كما كانت في الماضي لترسم الفرح خصوصا بعد هدوء العاصفة، ولكن الحدث كان أكبر من تصنع الفرح، وأنت تترقب وتنتظر يؤلمك أن تقرأ تلك التعليقات عبر صفحات الانترنت ورسائل الجوال، تحزنك شماتة البعض والتفكير السلبي للبعض الآخر ونسج حكايات خيالية وتضخيمها من قبل أشخاص افتراضيين، نعم نحن نعاني من مشاكل كثيرة لا تخفى على أي منا وهناك أخطاء وتجاوزات، ولكن هل هذا هو وقت استعراضها وفتح ملفاتها؟ أعتقد أنه في أوقات الشدة يجب أن تكون قلوبنا وأيدينا واحدة والهدف محددا وواحدا للجميع، أما الجلوس أمام شاشات النت وغيرة لنبدأ بمسلسل النقد السلبي فهذا مرفوض تماما، ومثل هؤلاء عموما معروفون وعادة ما يصنفون ضمن المرجفين بالأرض فاللحظة لا تحتمل فتح جبهات آخري للدفاع أو النقد فالفعل هو المطلوب في هذه اللحظة.



محمد الحساني : المطلوب .. لجنة حلول لمشكلات السيول

في أعقاب ما حدث في محافظة جدة من جراء سيل الأربعاء كتبت مقالا أشرت فيه إلى أن ما حصل فيها سبق حصوله في محافظات تابعة لمنطقة مكة المكرمة مثل الليث والقنفذة وغيرها قبل خمس سنوات وتضمن مقالي المشار إليه وجوب دراسة أوضاع البنية التحتية لجميع المدن والمحافظات والقرى والأرياف وتنفيذ شبكة كاملة لتصريف السيول حتى بالنسبة للوديان والطرق الرابطة بين المدن والمحافظات لكي لايتكرر ما حصل في أي موقع من هذا الوطن الكبير، ولم أكن حينها أتوقع أو أتخيل أن مدينة ناهضة مثل الرياض يمكن أن تتعرض لبعض المشكلات نتيجة سقوط أمطار غزيرة عليها وهي المدينة التي تعتبر من أفضل مدن المملكة حداثة وتخطيطا واكتمالا لبنيتها التحتية، ولكن واقع الأمر أن الرياض قد نالها شيء مما نال غيرها من أضرار أدت إلى تراكم مياه السيول في عدد من الشوارع الرئيسية والفرعية وامتلاء بعض الأنفاق بالماء مما عطل الحركة المرورية في جزء كبير من العاصمة وأدى إلى توقف الدراسة والحياة يوما كاملا فيها، ولم تكن الرياض وحدها هي التي عانت من السيول الأخيرة ولكن مدنا ذات طبيعة جبلية مثل الباحة وأبها هي الأخرى تضررت من الأمطار ناهيك عن بعض مناطق تهامة وبعض المحافظات الساحلية.




ناصر الفوزان : بل الأمانة مسؤولة أيضا عما حصل في الرياض

لم يكتف أمين مدينة الرياض الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف بتصريحه القوي يوم الثلاثاء الماضي الذي حمَّل فيه وزارة المالية مسؤولية ما حصل لشوارع مدينة الرياض وسياراتها وأهلها وأنفاقها، بل عقد مؤتمراً صحفياً يوم الخميس نشرته الصحف المحلية يوم الجمعة قال فيه كلاماً بالغ الخطورة ، من أهمه أن وزارة المالية لم تعتمد مطلقاً أية مبالغ لمشاريع الصرف الصحي في الرياض طيلة ثمانية عشر عاماً من عام 1401 إلى 1418هـ . ومما قاله أيضاً إن مدينة الرياض غير مهيئة لكميات أمطار كثيرة لعدة أسباب من أهمها أن 70% من أحياء المدينة لم تتم تغطيتها بشبكة لتصريف السيول، ومما قال كذلك إنه بعد إيجاد الاعتمادات لم توفر وزارة المالية من الاحتياج سوى 15% .إلى آخر ما قال من كلام خطير، حمَّل فيه وزارة المالية مسؤولية ما حصل، بل وحمّلها مسؤولية ما قد يحصل من كوارث ـ لا قدر الله ـ عندما قال إنه لو استمرت العاصفة مدة أطول لحصلت كوارث لا تحمد عقباها، مُعترفاً بأن ما حصل يعود لضعف شبكة تصريف السيول الناتج من عدم إيجاد البنود اللازمة لها، وهو بهذا لا يعفي الأمانة فقط، بل يعفي أيضاً كافة الجهات المسؤولة عن تصميم وتنفيذ المشاريع وخاصة وزارة النقل والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ويجعل وزارة المالية تتحمل وحدها كافة المسؤولية لكونها المسؤولة عن ضعف شبكة تصريف السيول الذي بسببه حصل كل ما حصل.

أريد بداية أن أسأل معالي الأمين لماذا يا ترى صرح بما صرح به يوم الثلاثاء، ثم لم يكتف بذلك بل عقد مؤتمره الصحفي يوم الخميس؟ أليس القصد من هذا أن تنشر وسائل الإعلام كلامه، ويقرأه المواطنون، ويعلموا الحقيقة كما عبـّر عنها؟




ناصر الشهراني : الأمطار .. أسرع لجان التحقيق وأعدل المحاكمات

لو شكلنا عشرات لجان التحقيق والتقصي والمتابعة؛ فلن تكشف ما تكشفه الأمطار التي هطلت وتهطل دقائق معدودة. أمطار الخير والبركة لها عندنا في المملكة بعد جديد نتميز به عن غيرنا؛ هي الاختبار الحقيقي لبنية مدننا التحتية، وجودة مشاريعنا التنموية، وكفاءتنا الإدارية. بل هي أيضا مقياس ثقافتنا لمواجهة الظروف المناخية، واستعداد شبابنا للعمل التطوعي.

الأمطار تقدم تقارير سريعة ومباشرة وشفافة بعيدة عن بيروقراطية الإجراءات. هي تقارير مرفوعة بطبيعتها يقرؤها القاصي والداني، مؤرشفة في ذاكرة كل واحد منا، تستدعيها ضمائر المخلصين كيف ومتى شئنا. تقارير الأمطار تخلو من أرقام الصادر والوارد، ولكنها تحمل أرقام الحقيقة وعناوينها. أحكامها قطعية ونهائية لا تقبل الطعن بالاستئناف أو النقض.

قرأت الأمطار في دقائق الخطط الاستراتيجية، وأعادت تشكيل ما يجب من الأولويات في البنية التحتية ليس لمدينة الرياض فحسب وإنما لكل مدن المملكة. امتلأت أنفاق الرياض وأحياؤها بالمياه، ولكنها فاضت بشهامة شبابنا حيث العمل التطوعي العفوي، سخروا مهاراتهم التقنية لمساعدة الناس، فهم جديرون بالشكر والتقدير. ونحن مطالبون أن نتلقف هذا الاستعداد الفطري لديهم لنصنع من عفويتهم رافدا لمواجهة مثل هذه الظروف.



جمال بنون : كنا نقشر بصلاً قبل المطر

خلال 6 أشهر كشفت لنا الأمطار خللاً وفساداً إدارياً يتغلغل داخل جهاز وزارة الشؤون البلدية والقروية، كان غائبة عنا كمواطنين، كنا كالأطفال نصفق ونرقص ونشكر اهتمام المسؤولين بالمواطنين، نفرح لافتتاح حلقة خضار جديدة، نقل سوق المواشي المجاور لبيوت الناس، نطير من الفرحة حينما نسمع ان طائرات رش البعوض حلقت اليوم فوق منازلنا، كنا ندعو للمسؤولين بالتوفيق حينما يعلنون أنهم سيرممون المقابر المتهالكة. إلا ان الصدمة التي أيقظتنا هي أن كل هذه الأعمال كانت على ورق، فطائرة الرش كانت تحلق من دون مبيدات، ونقل حلقة المواشي كان لغرض بيع المخطط، وحلقة الخضار هي فرص عمل للمقيمين. أما الفاجعة الكبيرة التي أصابتنا بالصدمة وهي ان شبكات تصريف مياه الأمطار في البلاد لا تغطي إلا 30 في المئة من مساحة مدننا، هذا الكلام ليس من عندي، أحدث الأخبار جاءتنا هذه المرة من الرياض وعلى لسان أمينها الأمين الدكتور عبدالعزيز العياف، الذي قال حرفياً عقب الأمطار التي هطلت على مدينة الرياض: «هناك رداءة في التعامل مع السيول، مشيراً إلى أن مدينة الرياض لم تكن جاهزة لكميات الأمطار الكبيرة، ذلك لأن الكثير من الأحياء الموجودة في مدينة الرياض أو مناطق الرياض غير مكتملة بشبكات صرف السيول ولا تتجاوز نسبة 30 في المئة. وأن 70 في المئة لم تغط بشبكات التصريف وما حدث في شمال وشرق الرياض أن السيول اجتمعت في بعض الأحياء من الخارج ولم تتمكن شبكات تصريف السيول من استيعابها وهذا ما حصل في الأنفاق التي امتلأت بالمياه».




ابن عياف وسلمان العودة

تركي الدخيل : من سألك عن الفساد ؟!

الأحد، ٩ مايو، ٢٠١٠
استمعتُ أول من أمس إلى مداخلة أمين مدينة الرياض الأمير عبدالعزيز بن عياف مع الشيخ سلمان العودة، والتي نَهَرَ فيها الأول الثاني، وعنفه لأنه تكلّم عن الفساد من دون مناسبة أو سؤال!
وقد تعجبتُ من طريقة الأمين، فقد عرفته أديباً رزيناً خلوقاً، أقول ذلك صدقاً، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.
ومن العجيب فعلاً، أن نخاف من سيرة الفساد في وقت تحصد فيه الأمطار الأرواح، مع أن الشيخ العودة لم يتحدث عن "فاسدين" بصيغة الاتهام، بل عن الفساد بمفهومه العام بوصفه ظاهرة؛ وهو الفساد الوارد في القرآن، أي الفساد المدني، الذي وصفه التعبير القرآني بالفساد في الأرض. وهو مفهوم عريض، كما لا يخفى على أحد.
عندما يغرق مخرج 13 منذ أن كنتُ طفلاً بشكل سنوي، فهذا لا يمكن أن يكون إلا فساداً، فهناك من لم يخف الله في عمله عندما بنى مخرجاً بلا تصريف لسيول.
مشكلتنا أن ثقافة الفساد لدينا ثقافة بسيطة ومتواضعة، وإلا فإن عدم القيام بالواجب فساد، والتأخر عن الدوام بلا مبرر فساد، والانسحاب من العمل قبل نهاية الدوام فساد، بل إن وجود مقاولين من الباطن فساد أيها الأمير الخلوق.



عبد الله الفوزان : هل تستطيع وزارة المالية أن تخرج كرة الأمير من مرماها؟

السبت، ٨ مايو، ٢٠١٠
مرمى وزارة المالية واسع جداً وبلا حارس في الغالب، ولذلك فإن المتأمل وغير المتأمل عندما ينظر لهذا المرمى يجده مليئاً بالكور الملونة، بعضها سددها مهاجمون محترفون، وبعضها سددها هواه، وبعضها سددها عابرو سبيل، لأن هذا المرمى مفتوح على مصراعيه للجميع يسهل على كل من وجد تحت قدميه كرة يريد التخلص منها أن يضعها في المرمى الواسع المكشوف، واللافت أن فريق الوزارة المتخم مرماه بالأهداف يعطي الانطباع بالبلادة الشـديدة وعدم الاكتراث بالهزائـم المتكررة، فيبدو للجميع – كأمر طبيعي يتفق مع هذا السلوك – أنه هو الذي اقترف كل هذه الذنوب، لكن هـذا السلوك لا يخلو من استثناءات نادرة، إذ يحدث في النادر أن ينتفض فريق الوزارة عندما يجد ثغرة واضحة أمامه فيعبَّر من خلالها عن غضبه وعدم رضاه بهجمة مرتدة سريعة يسجل خلالها هدفاً صاعقاً في مرمى الخصم كما حصل في أحداث جدة عندما وجد كور النار الملتهبة تدخل مرماه بغزارة مثل غزارة السيول التي اجتاحت المدينة.. فقام بطريقة ذكية مغالطة بتسجيل هدفه الصاعق في مرمى الخصم عندما قال في رده الشهير إن ما تم اعتماده لمدينة جدة من مبالغ للسيول وللصرف الصحي أكثر مما تم اعتماده للمدن الأخرى بما في ذلك العاصمة الرياض، وكان هذا بلاشك هدفاً صـاعقاً لكنه تم بأسلوب المغالط لأن ما ذكرته الوزارة في ردها لا يعني أن ما تم اعتماده للمدن الأخرى كان كافياً أو حتى قريباً من الكفاية، وقد كتبت آنذاك مقالاً أوضحت فيه أن ما تم اعتماده لمدينة الرياض بعيد عن الحد الكافي وتساءلت عن أسباب كرمنا الكبير على المشاريع وتخلينا عن وسائل حمايتها من أخطار السيول وأوردت الأرقام وكانت جامعة الأميرة نورة أحد الأمثلة وكان عنوان المقال ((تكلفة جامعة الأميرة نورة وتكلفة تصريف السـيول بمدينة الرياض)) وطرحت من خلال المقـال الأسـئلة على وزارة المالية، لكنها كعادتها تركت الكـور تستقر في مرمـاها، وتركت الانطباع يتشكل لدى الرأي العام بإدانتها.



قينان الغامدي : البنية التحتية والخلل... معادلة مقلوبة

الحمد لله أن أمطار الرياض توقفت عند الحد الذي وصلت إليه وإلا تحولت إلى كارثة، وأمين الرياض الدكتور عبدالعزيز بن عياف الذي قال هذا الكلام ليس الوحيد الذي يعرف السبب، فلم يعد هناك أحد لا يعرف، هناك خلل تنموي ضخم واضح يعرفه القاصي والداني ولايحتاج لتكرار، فما شهدته الرياض الأسبوع الماضي شهدته جدة قبل بضعة أشهر، وشهدته مدن كثيرة في الشمال والجنوب والشرق والغرب في صور متكررة، وشهدته العاصمة نفسها عام 1996، وسيظل يتكرر ما لم يعالج هذا الخلل، ولاجديد يمكن أن يضاف، فمجاري الأودية اعتدي عليها وأصبحت أحياء سكنية في غفلة من الزمن دون تصريف ولا احتياطات، والطرق العملاقة في المدن نفذت بمواصفات هندسية لم تضع في حسبانها المطر والسيول، والجهات المسؤولة عن البنية التحتية كل منها يعمل وفق برنامج خاص وكأن كلا منها في دولة أخرى، فمنذ أربعين سنة تقريبا والناس يتحدثون والصحف تكتب والجميع يسأل لماذا لكل جهة من جهات الخدمة لها حفرتها الخاصة وبرنامجها الخاص؟


يوسف الكويليت : ووزارة المالية.. ماذا تقول ؟

من الصعب رؤية الرياض العاصمة وهي تغرق من خلال أمطار أخرى تعد في بلدان أخرى (مطيرة) دون العادية، ومع أن الصورة العامة عن جغرافيتنا تؤكد أنها صحراوية ونادرة الأمطار، إلا أن تقلب المناخ ليس سمة محتكرة لبيئة صحراوية أو استوائية، خصوصا إذا باغتتك الظروف دون سابق إنذار، وقد كان الغبار العام الماضي وبداية هذا العام لا يخضع لناموس معين، لذا تعدى المناطق الصحراوية إلى أبعاد جغرافية غير صحراوية.

عاصفة الاثنين وما بعدها، وما يقال عن توقعات لأمطار وعواصف قادمة وحادة، تأتي كاختبار لأيامنا المقبلة، وهنا يصعب اللوم طالما الواقعة حدثت، وإنما القصد مراجعة ما جرى لإيجاد الخطط البديلة الجاهزة والسريعة..

فأمين العاصمة قال: إن مجاري السيول لا تغطي إلا ٣٠٪ من مدينة الرياض، محملاً وزارة المالية قلة الاعتمادات، ولا ندري كيف أن ميزانيات المدن أخذت تتزايد لكنها لا تتوازن في خططها، ولعل البنية الأساسية التي تقع المجاري في صلبها الأساسي لا يمكن التغاضي عنها، أو ترحيلها للثانويات وما بعدها، إذا كنا نعلم أن ما حدث منتصف الأسبوع الماضي يطرح العديد من الأسئلة حين تناقلت الوكالات ووسائل الإعلام العالمية غرق العاصمة، والبعض منها يستغرب، والآخر يشمت والثالث فاجأته الحادثة ولم يجد لها تفسيراً موضوعياً إلا سوء التخطيط، وعندما يتحدث الأمين وهو الشخصية العاملة في داخل ورشة كل مشاريع الرياض، فإنه لا يقدم تبريراً، أو عذراً، وإنما يتكلم عن حقيقة العائق، والذي وضعه على مسؤولية وزارة المالية بكل أسبابها ونتائجها..



هيا المانع : إنها الرياض

لا أنظر للأمر بتشاؤم لأن الرياض مدينة اساسا لاتطيق المتشائمين ..,مدينة تجبرك على ان تحبها ولاتسأل كيف، نعم بين فترة واخرى نشد الرحال بل وننتظر لحظات السفر بشيء من اللهفة....,ومع ذلك نعود إليها ونحن اكثر اشتياق لها واكثر حب لكل تفاصيلها...

اليوم شباب الرياض يؤكدون عمليا حبهم لها ويؤكدون أن شبابها عند الشدائد رجال بمعنى الكلمة...,واكدوا مع نزول الامطار ان حبهم لها عملي وليس مجرد تسكع في الطرقات، وأنهم يعملون للرياض بإخلاص الابن والمحب في وقت واحد...,ولكن الأمطار كشفت ايضا ان هناك افراداً لاتستحق أن تعيش في مدينة رزينة كالرياض مدينة قائمة على الجد والشموخ ....؟بعض الطرقات وبعض الانفاق صرخت بقوة: من خان الامانة لايصح أن يبقى في رياض الامانة والحب والولاء ...,انفاق حديثة تسلخت وتدفقت منها المياه بقسوة تدفق الدم من وريد الجريح...,طرقات حديثة وانفاق جديدة احتضنت المياه لتصبح خلال دقائق بحيرة قاتلة وليست مسارات سير ممتعة....؟السبب خلل لابد من مواجهته وبقوة لأن الكارثة تكررت خلال الاعوام الماضية ...,بفضل الله الوفيات قليلة ولا أتذكر قياسا لتعداد أهالي الرياض من مواطنين ومقيمين ...,ولكن الكارثة تقاس بالأسباب وهي للاسف تكمن في خيانة البعض للامانة التي أناطها بهم ولي الامر حفظه الله....,من المسؤول عن تلك الاخطاء ...؟



مشاري النعيم : مطر الرياض وإدارة العمران

ما حدث في جدة وما يحدث في الرياض وما يمكن أن يحدث في كل مدينة وقرية سعودية هو تعبير واضح عن إخفاقنا في إدارة العمران وعدم قدرتنا على التعامل مع الإشكالات والأزمات التي تعاني منها المدينة السعودية والتي يمكن أن تتفاقم فيها المشاكل في المستقبل، لأن هذا جزء من طبيعة المدن وتحولاتها، وليس لأنه لم يعمل حساب هذه المشاكل عند تخطيط المدينة فقط، فمتابعة المدينة وتحولاتها يجب أن تكون متابعة "واعية" و"عارفة". لذلك فإن الأمر أبعد من ذلك بكثير فالمدينة تتشكل من خلال الأفكار والممارسات، أفكار عمرانية وتخطيطية، وممارسات حياتية يومية تتطلب متابعة ومعلومات وتطوير وقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

إن تكرار "سيناريو جدة" في مدينة الرياض هو في رأيي مؤشر هام على وجود مشكلة إدارية كبيرة ليس على مستوى إدارة مدينة الرياض وحدها، فأنا على يقين أن كثيراً من الاحترازات قد تم اتخاذها، على الأقل بعد سيول جدة، لكن الأمر أكبر من ذلك، أذكر أنني قد نبهت في هذه الصحيفة على مخاطر "المبالغة" في التعامل مع الحدث بعد وقوعه، والآن نرى أنفسنا أننا نبالغ بالكلام، بينما لا يحدث شيء على أرض الواقع، ففي جازان هناك غرقى وفي الرياض وباقي مدن المملكة هناك تهديدات حقيقة نتيجة للأمطار والسيول، ولا يوجد "رصد" سواء للمخاطر أو لما يتم اتخاذه من إجراءات على أرض الواقع. أود أن أذكر القارئ هنا باقتراحنا إنشاء مركز وطني لأبحاث العمران، والأفكار التي تناولناها حول موضوع "استشراف المستقبل" وهي كلها أفكار تصب في موضوع "رصد" المدن وتحولاتها البيئية والعمرانية والاجتماعية والاقتصادية. فأنا مازلت متفائلا أن هذا المركز ممكن أن يوجد خلال الفترة القادمة، لأنه الحل الوحيد لنقل المسؤولية لجهة "عارفة" ولديها الكوادر المهرة التي تستطيع أن تدير المدن "معرفيا"، فنحن لا نتوقع من "جهاز البلدية" أن يتعامل مع هذه الكوارث بعقلية استشرافية تهتم بالمشكلة قبل وقوعها، لأنه جهاز لا يملك هذه المهارة حتى لو ادعى ذلك.



مطلق المطيري : عيناها ساعة المطر

في طفولتي كان أبي يصطحبني معه الى " الرياض "، نمر بين بيوت طينية عبر أزقة ضيقة تعلو وتهبط على راحتها، أو تلتوي رغما عنا وعنها لأن بيتا ترك موقعه وخرج يعترض العابرين, فلا مفر من الالتفاف حوله، وأظن أنه لم يكن ثمة سبيل الى الوصول الى السوق الشعبية الا عبر تلك الأزقة الضيقة التي لا تسمح بالمرور الا للسائرين على أقدامهم، بعضها كان يقود الى ممر أشد ضيقا وبعضها يفضي الى ساحة شاسعة تتناثر على أرضها سيارات قليلة. تغيرت تماما كل هذه الأماكن ولم يتبق من تاريخها الا أسماؤها وعبق محال أن يزول.

أذكر أننا كنا نعبر جسورا صغيرة فوق ترع جافة، وأسأله: هل هذه أنهار جافة؟ يضحك ويرد: هذا " مجرى السيل " ، وأعود لسؤاله بسذاجة: وأين هو السيل؟ فيقول إنه لا يأتي دائما، ولكنه إذا جاء يهدد تلك البيوت البعيدة عن الطين، مع ذلك يتمناه ساكنوها -إن لم تخني الذاكرة- أظننا كنا على طريق الحجاز المفضي الى سوق عتيقة قبالة منطقة الخزان والشميسي ربما، ولم تكن العين تلمح هنا إلا البيوت الطينية باستثناء بناية واحدة غريبة في مدخل الخزان أطلقوا عليها " السفينة " ، ورغم جفاف " مجرى السيل "، كنت أشم رائحة محببة للمطر ما زلت أشمها حتى اللحظة، وحتى بعد أن أصبحت نظم الصرف الحديثة تخفي مسارات الأمطار تحت الأرض وتوجهها الى حيث نريد، وحتى بعد أن جثمت فوق صدور مجرى السيل كتل الأسفلت وبنايات تناطح السحب..

لا أحد يتصور أو يصدق أن ما طرأ على مدن المملكة وحوّلها الى واجهات حضارية تنافس أرقى مدن العالم رغم الابتداء من الصفر البدائي، قد حدث في سنوات لا تشكل إلا جزءا من عمر شاب – مثلك – أو كهل مثلي، تحولات لا تتم في بلاد أخرى الا بتعاقب القرون، لكن الغريب – وجرب أن تمر من شارع الخزان قبالة شارع العطايف والسويلم – أننا نشم في المكان رائحة السجاد والموكيت مضمخا برائحة العود التي كانت تنبعث من البيوت الطينية القديمة.



جولة مصورة







مطعم هرفي




بنده من الداخل


محل شونيز




محلات بيع الأثاث




صيدليه




رد تطوُّع على الـ » فيس بوك»

الجمعة، ٧ مايو، ٢٠١٠
أتاحت أمطار الرياض الأسبوع الماضي فرصة رد الجميل الذي طوقه شباب الرياض في أعناق أبناء جدة، بتشكيل فرق متطوعين على الفيس بوك إبان كارثة السيول العام الماضي.

وساهمت الأمطار في توفير مدونين متطوعين غزوا الشبكة العنكبوتية، ليثبتوا تفاعلا عمليا بالنزول إلى الشوارع للتعاون في خدمة المجتمع، فيما وثق مدونون آخرون غزارة المياه في الشوارع.

فؤاد الفرحان من مدونة أمطار الرياض فتح توثيقا للحدث في الإعلام الإلكتروني: «المدونة انطلقت فور الأمطار، لأننا في مرحلة إلكترونية تسمح لنا بتجاوز كل الوسائل الإعلامية الأخرى، إذ قررت أنا ومجموعة من الشباب أغلبنا من جدة والشرقية، فيما اثنان منا في الرياض، توثيق الحدث، لنتواصل على تويتر، وبدأنا رصد كل ما يكتب عن الموضوع من تدوينات وينشر من صور وفديوهات، وبالفعل نجحنا في العمل رد جميل لمدوني الرياض الذين ساعدونا كثيرا في توثيق سيول جدة، فيما كنا منشغلين بالعمل الميداني، وبالأمس انشغلوا هم بالعمل الميداني وانشغلنا نحن بالجانب التوثيقي».

وفيما كان الجمهور والمتابعون للشوارع المغذي الرئيسي للصور والفيديوهات التي تحمل على المدونة، لم يهتم أحد بمصداقية ما يتم تصويره: «ما يرد ونوثقه في المدونة مصدره الناس مباشرة، ولسنا في حاجة لمساءلة أحد بحثا عن مصداقية، لأن اهتمامنا بالجانب التوثيقي بعيد عن القصص الإنسانية التي يمكن أن تحمل الكثير من الاختلاق، خاصة قصص المتضررين في المنازل الطينية، لأن العملية تحتاج إلى وقت وجهد إضافي بعد مرحلة الإنقاذ، سيتولاها شباب الرياض بأنفسهم، أما قائمة المشرفين على المدونة حاليا فتضم خالد المساعد، ومهند الغامدي، وفهد الحازمي، وجهاد العمار».



نجيب الزامل : من الشموس التي أشرقت بعتمة الرياض؟

* أهلاً بكم في ''مقتطفاتِ الجمعة'' رقم 351.

***

* حافز الجمعة: الكوارثُ تأتي إما بطبيعتها الطلِقة الكونية، أو لسوءِ الاستعدادِ لها. ولم يعد يُجْدي أن نبكي سوءَ البنيةِ التحتية، أو ضعفِ الهندسة التوقعية، فهذا لم يعد ينفع، إلا أن تستيقظ ضمائرُ الأمةِ جميعاً.. ويقظة الضمير تعكسها المحبةُ الحقيقية والانتماء الفعال. والتغيير صار أمرا لا خيار فيه إلا أن يبدأ من عندنا لا انتظار أن يأتي إلينا، ثم ستدور هذه الكرة، وتكبرُ.. وتكبرُ.. حتى تعم كاملَ المجتمع، ثم تعمّ البلادَ بكل مؤسساتها. العملُ الإيجابي يبدأ من الذين يشعرون بوجعهم ووجع أحبابهم وأحلامهم، وقليلا ما يبدأ العملُ بذات الحماسة ممَّن يَنقلُ لهم الناسُ وجعَهم وآلامَهم وآمالـَهم.

***

* أولُ ما طلب لقائي ''أولاد الرياض''، كنت أحسبهم مجموعة، فطلبتُ أن يكون اللقاء في قاعة منتدى ''أمطار''، ثم فوجئنا أنهما كانا اثنين فقط: ''محمد المطيري''، و''علي النعيم''. ولم يكن هذا مبعثاً للمفاجأة السلبية لي أبدا، فقد عرفتُ الشبابَ، وطبختُهم وخبزتهم، وعرفت أنهم من أفضل الخمائرِ، ولا أزكي على الله أحداً، ولكن تجربتي مع شباب هذه البلاد، تجربةٌ لا تصدق؛ تُروى وكأنها الكذبُ والبهتانُ مُزِجا في إناءِ المبالغةِ معاً. وأطلقنا الاسمَ ''أولاد وبنات الرياض'' إكمالا لسلسلةٍ نأمل أن تعمّ البلاد، ليثبت الشبابُ السعودي أنهم من أكثر العقولِ نبوغاً، ومن أقوى العزائمِ هِمّةً، ومن أصدق المحبين بالوجدان.. يعلنون ثورةٌ للمحبة، لا ثورة للبغضاء والتفرقة، ثورةٌ للفكرِ والعملِ الإيجابيَّيْن، لا لتقاعس الشكوى والبكاء. إعلانا لبدء العمل من موقعك لا أن تنتظر الفرصة لكي يأتي بها آخرون لموقعك!